السيد كمال الحيدري
444
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
الحديث فيه ثلاث علل استنكر عليه ذلك ، والسبب أنّ ابن تيميّة ليس من أهل الخبرة في هذا المجال ، وفي تصوّره أنّ الحديث بمجرّد أن ينقله الثقات - بحسب نظره - يمكن الاحتجاج به ، وقد غفل ابن تيميّة عن الشروط التي ذكرناها للاحتجاج بالحديث والتي يمكن تلخيصها بناءً على ما تقدّم بهذين الشرطين : الأوّل : هو أن يكون جميع الرواة في سند الحديث من الثقات . الثاني : أن لا تكون هناك علّة قادحة ، من قبيل أن يكون سيّئ الحفظ ، أو مدلّساً ، فقد يكون الراوي ثقةً إلّا أنّه سيّئ الحفظ ، أو قد يكون ثقة ولكنّه ينقل حديثاً آخر بمضمون آخر أصحّ من الأوّل ، فهذه كلّها علل تؤدّي إلى سقوط الحديث . وهذا أيضاً منهج الألباني الذي يعتبر أبرز العلماء في علم الحديث ، وقد أشار إلى هذه القاعدة في كتابه ( سلسلة الأحاديث الضعيفة . . . ) فقال : ( لأنّ كون رجال الإسناد ثقات ليس هو كلّ ما هو يجب تحقّقه في السند حتّى يكون صحيحاً ، بل هو شرطٌ من الشروط الأساسيّة في ذلك ، بل إنّ تتبّعي لكلمات الأئمّة في الكلام على الأحاديث قد دلّني على أنّ قول أحدهم في حديثٍ ما رجال إسناده ثقات يدلّ على أنّ الإسناد غير صحيح ، بل فيه علّة ولذلك لم يصحّحه وإنّما صرّح بأنّ رجاله ثقات فقط من غير أن يصحّح ) « 1 » . وإذا اتّضحت هذه القاعدة نعود إلى حديث الصورة فنرى أنّ كلّ من قال بأنّ هذا الحديث صحيح - ونقصد به الحديث الذي فيه لفظ « على صورة الرحمن » - نظر إلى رجال السند وقال كلّهم ثقات ، إذن الحديث ثقة ، مع أنّ
--> ( 1 ) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة . . . : ج 3 ، ذيل الحديث : 1176 .